ابن خلكان
428
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
من الملوك بمثل هذا ولا بما يقاربه ، ولم يزل أمره في ازدياد وسعادته في الترقي إلى أن ظهرت عليه الأغزّ « 1 » - وهم طائفة من الترك - في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ، وهي واقعة مشهورة استشهد فيها الفقيه محمد بن يحيى - كما سيأتي في ترجمته إن شاء اللّه تعالى - وكسروه وانحلّ نظام ملكه ، وملكوا نيسابور وقتلوا فيها خلقا لا يحصى عدده ، وأسروا السلطان سنجر ، وأقام في أسرهم مقدار خمس سنين ، وتغلب خوارزم شاه على مدينة مرو ، وتفرّقت مملكة خراسان . ثمّ إن سنجر أفلت من الأسر وعاد إلى خراسان [ وجمع إليه أطرافه بمرو ، وكاد يعود إلى ملكه ، فأدركه أجله ] « 2 » . وكانت ولادته يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة تسع وسبعين وأربعمائة بظاهر مدينة سنجار ، ولذلك سمي سنجر ، فان والده السلطان ملكشاه لما اجتاز بديار ربيعة ونزل على سنجار جاءه هذا الولد ، فقالوا : ما نسميه ؟ فقال : سموه سنجر ، وأخذ هذا الاسم من اسم المدينة . وتولى المملكة في سنة تسعين وأربعمائة نيابة عن أخيه بركياروق - كما تقدم ذكره في حرف الباء - ثم استقل بالسلطنة في سنة اثنتي عشرة وخمسمائة . وتوفي يوم الاثنين رابع عشر شهر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بمرو ، ودفن بها بعد خلاصه من الأسر ، وانقطع بموته استبداد الملوك السلجوقية بخراسان ، واستولى على أكثر مملكته خوارزم شاه أتسز بن محمد بن أنوشتكين رحمه اللّه تعالى ، وهو جدّ السلطان محمد بن تكش خوارزم شاه ، فسبحان من لا يزول ملكه . وذكر ابن الأزرق الفارقي في تاريخه أنه مات سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، واللّه أعلم بذلك . وقال غيره : توفي في جمادى الآخرة من السنة ، وقطعت الخطبة ببغداد للسلجوقية عند وصول خبر وفاته في أيام المقتفي لأمر اللّه ، وكتب إلى بلاد الجزيرة الفراتية والشام بقطع الخطبة في هذه السنة ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) كتبت في المسودة أولا « الغز » ثم ضرب عليها وكتبت « الأغز » في الحاشية . ( 2 ) ما بين معقفين لم يرد في المسودة .